الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
138
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أم سلمة ، فقال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « يا أم سلمة احفظى علينا الباب لا يدخل علينا أحد » فبينما هي على الباب إذ دخل الحسين فاقتحم فوثب على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فجعل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يلثمه ويقبله ، فقال له الملك : أتحبه ؟ قال : « نعم » ، قال : إن أمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ، فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر ، فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها . قال : ثابت : كنا نقول : إنها كربلاء . وخرجه أبو حاتم في صحيحه ورواه أحمد بنحوه . والسهلة - بالكسر - : رمل خشن ليس بالدقاق الناعم . وفي رواية الملاء ، قالت ثم ناولني كفّا من تراب أحمر ، وقال : إن هذا من تربة الأرض التي يقتل بها فمتى صار دما فاعلمى أن قد قتل . قالت أم سلمة : فوضعته في قارورة عندي وكنت أقول : إن يوما يتحول فيه دما ليوم عظيم . الحديث . فاستشهد الحسين كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - بكربلاء من أرض العراق ، بناحية الكوفة ، ويعرف الموضع بالطف ، وقتله سنان بن أنس النخعي وقيل غيره ، ولما قتلوه بعثوا برأسه إلى يزيد ، فنزلوا أول مرحلة فجعلوا يشربون بالرأس ، فبينما هم كذلك إذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم من حديد فكتبت سطرا بدم : أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب فهربوا وتركوا الرأس . أخرجه منصور بن عمار وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة عن نضرة الأزدية أنها قالت : لما قتل الحسين بن علي أمطرت السماء دما فأصبحنا وجبابنا وجرارنا مملوءة دما . وكذا روى في أحاديث غير هذا وقال - صلى اللّه عليه وسلم - لعمار : « تقتلك الفئة الباغية » « 1 » . رواه البخاري فكان كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 447 ) في المساجد ، باب : التعاون في بناء المسجد ، ومسلم ( 2915 ) في الفتن وأشراط الساعة ، باب : لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء ، من حديث أبي سعيد الخدري عن أبي قتادة الأنصاري - رضى اللّه عنهما - .